عبد الله بن أحمد النسفي

171

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 217 ] يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) من الكراهة فوضع المصدر موضع الوصف مبالغة كقولها « 1 » : * فإنّما هي إقبال وإدبار * كأنّه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له ، أو هو فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز ، أي وهو مكروه لكم وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ فأنتم تكرهون الغزو وفيه إحدى الحسنيين إما الظّفر والغنيمة وإما الشهادة والجنة وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً هو القعود عن الغزو وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ لما فيه من الذّل والفقر وحرمان الغنيمة والأجر وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما هو خير لكم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به وإن شقّ عليكم . ونزل في سرية بعثها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقاتلوا المشركين وقد أهلّ هلال رجب وهم لا يعلمون ذلك ، فقالت قريش : قد استحلّ محمد الشهر الحرام شهرا يأمن فيه الخائف . 217 - يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ أي يسألك « 2 » الكفار أو المسلمون عن « 3 » القتال في الشهر الحرام قِتالٍ فِيهِ بدل الاشتمال من الشهر ، وقرئ عن قتال فيه على تكرير العامل كقوله : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ « 4 » قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ أي إثم كبير ، قتال مبتدأ وكبير خبره ، وجاز الابتداء بالنكرة لأنّها قد وصفت بفيه ، وأكثر الأقاويل على أنّها منسوخة بقوله تعالى : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ « 5 » وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي منع المشركين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه عن البيت عام الحديبية ، وهو مبتدأ وَكُفْرٌ بِهِ أي باللّه ، عطف عليه « 6 » وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ عطف على سبيل اللّه أي وصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام ، وزعم الفراء أنّه معطوف على الهاء في به ، أي كفر به وبالمسجد الحرام ، ولا

--> ( 1 ) القائلة هي الخنساء ، والقول عجز بيت صدره : لا تسأم الدهر منه كلما ذكرت . ( 2 ) في ( ظ ) يسألونك . ( 3 ) سقطت عن من ( أ ) . ( 4 ) الأعراف ، 7 / 75 . ( 5 ) التوبة ، 9 / 5 . في ( أ ) و ( ظ ) واقتلوا وهذا خطأ من الناسخ . ( 6 ) في ( ز ) عطف على صد .